ايوب حائري
27
ذكريات شهرى الحج ذي القعده وذي الحجة
تحبه حباً جماً ، وكان عزيزها الذي كانت تشعر بالأمن والراحة إلى جواره ، قررت ( عليها السلام ) أن تلتحق بالإمام ( ع ) في خراسان فتجهزت مع بعض إخوة الإمام وأبناء إخوته « 1 » . خرج في قافلة السيدة المعصومة ( عليها السلام ) خمسة من إخوتها وهم : فضل وجعفر وهارون وقاسم وزيد ، ومعهم بعض أبناء إخوة السيدة المعصومة ، وعدة من العبيد والجواري ، وتحرّكت قافلة عشاق الإمام الرضا ( ع ) من المدينة المنوّرة قاصدين ديار الحبيب مرو في سنة 201 ه ، ومرت الأيام والليالي والقافلة خلّفت صحراء الحجاز وراءها ، ومع أنَّ قطع هذا الطريق الوعر والبعيد كان شاقّاً على شابة مثل السيدة فاطمة ولكن شدّة الشوق وأمل اللقاء بأخيها الرضا ( ع ) سهّل عليها صعوبة الطريق وعناء السفر ، وأخيراً وصلت القافلة إلى إيران ، وفي مدينة ساوة مرضت السيدة المعصومة ( عليها السلام ) مرضاً شديداً إثر مطاعب السفر « 2 » بحيث لم تقدر على مواصلة السير ، فسألت عن المسافة بين المكان الذي هي فيه وبين بلدة قم التي تضمّ الكثير من وجوه الشيعة ، فقيل لها المسافة عشرة فراسخ « 3 » فقالت : « احملوني إلى قم » فحُمِلت ، ولما أشرفت على قم مرّ بظعينتها راكب ، فسأل : لمن هذه الظعينة ؟ فقيل له : هي لفاطمة بنت موسى بن جعفر ، وهي وافدة
--> ( 1 ) ترجمة تاريخ قم : 213 . ( 2 ) وقيل مرضت من أثر السمّ الّذي دُس إليها في ساوة من قبل أعوان بني العباس . ( 3 ) أي : 55 ك م تقريباً ، وقد سمعت المعصومة عن آبائها من الأحاديث في فضل قم وأهلها مما جعلها تختار هذه البلدة للقدوم إليها .